طوني مفرج

47

موسوعة قرى ومدن لبنان

الروماني ( الأمفيتياتر ) داخل سور القلعة . ويعتبر باحثون أنّ القيصر أدريانوس ( 117 - 138 م . ) قد زار مدينة جبيل ومعابد الزهرة في أفقا ، ويستشهدون على ذلك بالكتابات المنتشرة في الوهاد الواقعة في مقاطعات العاقورة وتنّورين وقرطبا وجاج وترتج وسواها ، وهي كتابات منقوشة على صخور ، خطّ فيها مرارا اسم أدريانوس بحروف يبلغ ارتفاعها حوالي 35 سم . إلّا أنّ إقدام الرومان على جعل بيروت مستعمرة لهم وضعها في مكانة جدّ متقدمة على سائر المدن الفينيقيّة . وكان لاحتكار الرومان لأربعة أصناف من الأشجار : العرعر والأرز والسرو والصنوبر ، ومنع أيّ كان من قصّها ، فعل القضاء نهائيّا على تجارة الأخشاب من قبل جبيل ، تلك التجارة التي كانت على أيّ حال مهدّدة بالتوقّف بسبب انقراض الغابات التي كانت تقطع أشجارها دون أن يزرع غرس جديد . في التقسيم الإداريّ الرومانيّ الأوّل الذي جرى في عهد سبتيموس سفريوس ( 193 - 211 م . ) أصبحت منطقة الهلال الخصيب بين 194 و 198 م . مقسّمة إلى قسمين : شرقيّ ويضمّ سورية المجوفة ، وغربيّ ويضمّ فينيقية ، وكانت جبيل ، بطبيعة الحال ، تابعة للقسم الغربيّ . في حقبات لاحقة تعدّدت التقسيمات إلى أن قام ثيودوسيوس الثاني ( 401 - 405 م . ) بفصل فينيقية الشرقيّة عن فينيقية البحريّة ، وجعل الأولى مستقلّة ، أمّا الثانية ، وهي التي عرفت بالبحرية MARITIMA ، فقد بقيت تابعة للحكم الرومانيّ ، وكانت عاصمتها صور ، ومن مدنها الرئيسيّة عكّا ، وصيدا ، وبيروت ، والبترون ، وطرابلس ، وعرقة ، وأرواد ، إضافة إلى جبيل . وبقي هذا التقسيم على حاله حتّى الفتح العربيّ . أمّا على صعيد اللغة ، فقد زادت سيطرة